الجنرال جيمس مارتن:التفوّق الجوي في عصر الطائرات بدون طيار بات صعباً

كشف استخدام الطائرات بدون طيار، في ساحات القتال، أن الغرب لم يعد بإمكانه الاعتماد على السيطرة على سماء الحرب، وفقاً لقائد ميداني يشارك في مناورات أوروبية حالياً. وحذّر قائد الفرقة القتالية البريطانية، الجنرال جيمس مارتن، من أن الوصول إلى الطائرات بدون طيار (الدرون) الرخيصة والمتاحة بسهولة، «قد أدى إلى إضفاء طابع مختلف على التحكم في الأجواء» في الحرب الحديثة.
وأوضح مارتن «نحن لا نفترض أننا نسيطر على المجال الجوي بعد الآن. ونحن لا نفترض، أيضاً، أن لدينا تفوقاً جوياً كما كان الحال في الشرق الأوسط». وأضاف «نفترض الآن أنه سيكون لدينا نوافذ محدودة من الفرص، للقيام بما نريد القيام به؛ وهذا هو الفرق بين محاربة خصم، مقابل محاربة تمرد مضاد».
وعند المقارنة بين الخصوم المقاتلين مثل روسيا بالحملات في العراق وأفغانستان، قال القائد العسكري إنه في حين أن «حركيات» القتال الحديث لم تتغير، مثل حقيقة أن «العبوة الناسفة ستفجر ساقك بالطريقة نفسها التي تفجر بها الألغام»، فإن الآثار المترتبة عن «مواجهة تهديد الخصوم شديدة للغاية، والأمر مختلف بسبب القدرات المتطورة المتاحة لخصوم اليوم».
قلق
وقال مارتن: «في العراق وأفغانستان لم يكن علينا أن نقلق بشأن هذه الأمور، لأن خصومنا لم تكن لديهم القدرة على فعل أي شيء حيال ذلك، بينما خصومنا الآن لديهم القدرة». وأضاف القائد الميداني أن طريقة مواجهة هذا التهديد كانت من خلال تقنيات أساسية، مثل تمويه تحركات القوات.
وجاءت تصريحاته بعد أن اتهم مسؤول غربي فلاديمير بوتين باللجوء إلى هجمات طائرات «الدرون» الانتحارية، في أوكرانيا، لأن الصواريخ بعيدة المدى في روسيا تنفد. واستخدمت موسكو بشكل متكرر الطائرات بدون طيار، لاستهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية، وضرب أهداف مدنية. وقد حصلت على المئات من هذه الطائرات من إيران، والتي تُستخدم في هجمات جماعية لزيادة فرصة إصابة الأهداف.
وعندما سئل عما إذا كانت التدريبات العسكرية الأوروبية ترسل رسالة إلى روسيا، قال مارتن: «نحن نثبت تماماً لخصومنا وحلفائنا وشركائنا أننا مستعدون للقتال». وبالنسبة للخصوم، يقول الجنرال البريطاني: «لدينا الإرادة والقدرة على القتال، أما للحلفاء، فإننا ملتزمون ومتضامنون معهم». وفي كلتا الحالتين، تأخذ الجيوش الأوروبية هذه الرحلة القاتلة على محمل الجد، «أعتقد أن رغبة المملكة المتحدة الواضحة في استخدام القوة العسكرية في قارة أوروبا هي أحد المخرجات الحاسمة للتدريبات الجارية».
وكان مارتن يتحدث من داخل مدينة تسمى «مدينة الخيام»، وهي عبارة عن متاهة من الخيام، نصبها الجيش في قاعدة عسكرية في «سينيلاغر»، بألمانيا.
ومن داخل هذه الخيام، ستعمل ألوية بريطانية مع خمسة أعضاء آخرين في «الناتو»، لمحاكاة معركة ضد العدو. ومع وجود 3300 جندي، و800 مركبة، سيتم اختبار مقرات هذه الألوية من حيث جاهزيتها، كجزء من هدف أوسع لإعدادهم للقيام بعمليات قتالية رئيسة.
وكجزء من التمرين، سيتم اختبار الجنود في مجموعة كاملة من السيناريوهات، التي يتم إجراؤها على نظام كمبيوتر متقدم. ويتكون البرنامج من خرائط، تراوح من الطبوغرافية إلى العسكرية، وتصور الطرق والتقاطعات، والغابات والموانئ، على خريطة أوكرانيا.
وستشمل السيناريوهات المقدمة للقوات أي شيء، من محاكاة الهجمات الكيماوية إلى طائرات الهليكوبتر التي تم إسقاطها، وأيضاً التشويش على الاتصالات. وسيقوم جهاز محاكاة الكمبيوتر أيضاً، بأداء سيناريوهات حيث يصاب مئات الجنود، وتكليف المتدربين بالتخطيط لكيفية إخراج الرجال. وسيتعين عليهم العمل على كيفية التعامل مع الضحايا والتعزيزات. وأوضح مصدر دفاعي أنه «سيتم نقلهم إلى نقطة الانهيار من أجل اختبار أنظمتهم بشكل فعّال».
هدف التمرين
وقال العميد نيك كاولي، الذي يقود اللواء 16 للهجوم الجوي، إن الهدف من هذا التمرين هو أنه «عند وضع اللواء 16 في بيئة حرب مماثلة للتمرين، وسارت الأمور بشكل خاطئ، فان عناصره يكونون قد حصلوا على كل التدريب اللازم. ما يمكنهم من البقاء على قيد الحياة والقتال». وأضاف كاولي أن أكبر تغيير في الحرب في أوكرانيا بالنسبة اليه، هو «انتشار الدرون الصغيرة والطائرات بدون طيار التكتيكية». وقال إنه نتيجة لذلك، يتعين على الجيوش، الآن، التأكد من أن المقرات تبدو كأنها مبانٍ عادية في قرية أو بلدة إذا كانت طائرة بدون طيار ستطير في سماء المنطقة.
وأضاف الضابط البريطاني «لقد رأينا هذا الاتجاه قادماً لفترة طويلة جداً»، موضحاً «أعتقد أن الحاجة الملحة لتسريع عملية شراء الطائرات بدون طيار، وقدرتنا على إخفاء أنفسنا عن هذا النوع من الطائرات؛ أصبح أكثر إلحاحاً، لأننا نرى استخدامها يتزايد». وأضاف كاولي أن الجيش يتعلم دروساً من أوكرانيا، مثل استخدام إجراءات تكتيكية جديدة لتعقب الاتصالات، مثل رصد المحادثات اللاسلكية، في حين أن بصمة الجيش الإلكترونية، وبصمته المادية ستظل «صغيرة قدر الإمكان». وعلى الرغم من أن التمرين العسكري الأوروبي كان في طور الإعداد، منذ فترة، إلا أنه يحدث على خلفية حرب مستعرة بين روسيا وأوكرانيا، بينما تظهر دول حلف الناتو أنها تعمل معاً في أوروبا القارية، وهذا ليس بالأمر السيئ. من جهته، قال مارتن: «لا أعتقد أن روسيا ستنكر على الإطلاق أن حلف الناتو جاهز بالكامل، وهو القوة المتفوقة، وهذا هو السبب في أنها تباشر أعمالها بالطريقة التي تعمل بها، وتشن عمليات خاصة، وليس حرباً». وتساءل الجنرال البريطاني قائلاً: «هل أعتقد أن حشد (الناتو) بالكامل هو قوة خارقة؟ ليس لدي أي شك على الإطلاق. نحن (بريطانيا) جزء صغير، لكنه مهم من هذا الحشد».
ستشمل السيناريوهات المقدّمة للقوات أي شيء من محاكاة الهجمات الكيماوية إلى طائرات الهليكوبتر التي تم إسقاطها.
3300 جندي يشاركون في التدريبات العسكرية لإعدادهم لعمليات قتالية رئيسة.
المصدر:ترجمة: مكي معمري عن «التلغراف» البريطانية




