شكاوى متصاعدة لدى الناقلين الموريتانيين من تعامل الجمارك المغربية على المعابر الحدودية


نواكشوط – يشهد قطاع النقل الطرقي بين موريتانيا والمغرب توترًا متزايدًا في الأيام الأخيرة، بعد أن عبّر عدد من الناقلين الموريتانيين عن استيائهم من ممارسات وصفوها بعدم التكافؤ والمساواة في التعامل الجمركي، خصوصًا على معبر الكركرات الرابط بين البلدين.
وفي اتصال مع منصة الشارة مباشر، اشتكى أحد الناقلين من “سياسة ممنهجة للتضييق على الناقل الموريتاني”، مؤكدًا أن الناقلين المغاربة يُسمح لهم بالتنقل بحرية عبر الطرق والحدود بينما يتعرض الموريتانيون لـ صعوبات كبيرة وعراقيل جمركية. بحسب قوله، شملت هذه الإجراءات، منع الشاحنات الكبيرة من دخول المغرب أولًا، ثم الشاحنات المتوسطة، وأخيرًا أصبحت البضائع والأمتعة من سيارات النقل الصغيرة تُصادَر بشكل متكرر، إضافة إلى فرض ضرائب عالية جدًا تصل إلى مليون أوقية مما أثقل كاهل الناقلين وأرباب الشاحنات.
وقال المتصل إن هذه الإجراءات الجمركية والتقييدات جعلت حركة البضائع تتدفق باتجاه واحد فقط من المغرب إلى موريتانيا، مما يهدد بتقويض التبادل التجاري الطبيعي بين البلدين.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين موريتانيا والمغرب تطورات لوجستية وقانونية؛ ففي السنوات الأخيرة جرت مفاوضات لتعديل اتفاقية التجارة بين البلدين التي تعود إلى 1986 بهدف تحديثها وتعزيز التبادل التجاري، وقد بدأت اللجان الفنية المشتركة في اجتماع بهذا الخصوص في نواكشوط منذ أواخر أبريل 2025.
كما أن قضية الرسوم الجمركية كانت مصدر توتر سابق؛ فقد أعلن تقرير صحفي في يناير 2024 أن موريتانيا رفعت الرسوم الجمركية بنسبة 171٪ على بعض السلع العابرة من المغرب عبر معبر الكركارات، ما أثّر على تدفق الشاحنات المغربية والسلع إلى الأسواق الموريتانية والأسواق التابعة لمجموعة دول غرب إفريقيا.
وفي حين أن السلطات الموريتانية وأطرافًا مغربية أكدت وجود حوار قائم للوصول إلى حلول لهذه الإشكالات، وجّه بعض الناقلين انتقادات حادة للطريقة التي تمارس بها بعض أجهزة الجمارك إجراءاتها على أرض الواقع، معتبرين أن هذا التعامل لا يقابله تعامل مماثل من الجانب الموريتاني تجاه الناقلين المغاربة، وبالتالي يفرض عبئًا إضافيًا وضريبيًا كبيرًا عليهم دون مبررات قانونية واضحة.
وقال المصدر المتصل إنهم «يتفاجأون يوميًا بإجراءات جديدة، ونتساءل إن كانت هذه السياسات تهدف إلى خلق عائق أمام الناقل الموريتاني أو حتى ربما توجيه حركة الشحن باتجاهات أقل كلفة أو أكثر ربحية للبضائع المغربية».
يذكر أن العلاقات بين موريتانيا والمغرب تشمل شراكات اقتصادية واستثمارات مشتركة إضافة إلى مشاريع بنية تحتية، في حين تبقى التحديات الإجرائية والجمركية من أبرز العقبات التي تواجه الناقلين والطريق التجاري بين البلدين.



