الرماية التقليديةرأي حر

النصع تذكّر «هل قطر» بأصول الرماية في ذكرى اليوم الوطني

توافد الآلاف من القطريين والمقيمين على خيمة النصع بدرب الساعي، فالخيمة التي انطلقت فعالياتها منذ الثامن من ديسمبر إحتفالا باليوم الوطني، فتحت أبوابها للجمهور لتعلم أصول الرماية بالبنادق تحت إشراف مدربين مختصين، خاصة أن النصع رياضة اشتهر بها القطريون منذ قديم الزمان.

ماهية النصع والنصع حسب العارفين بها هي لعبة قديمة تقام في المناسبات، وخاصة الأعراس، يتبارى فيها المشاركون على من يصيب هدفاً صغيراً بالرصاص الحي بأقل عدد من الطلقات (وهي تشبه رماية القنص)، ويكون الهدف إما حجر المرو الأبيض أو عود اليراع أو القصب، ويكون على مسافة بعيدة قليلاً لكي يبين الرامي الماهر من غيره، ويكون التحدي على أشده، ولا يختار لها إلا المعروفون مسبقاً بإجادتهم لهذا النوع، وهي منتشرة بكثرة في تهامة، ولكنها اندثرت في السنوات الأخيرة لقلة المتمرسين عليها وهواة القنص. «العرب» زارت الخيمة مساء الأمس، وعاشت مع الشباب أمسية كاملة، حيث أبدوا رغبة جامحة في تعلم فنون الرمي، بينما الكثير من المواطنين أبانوا عن قدرات عالية في الرمي والقنص، مما يدل على أن هذه الرياضة أضحت موروثاً لا يُمكن التفريط فيه، فحتى الأطفال أصابوا الهدف وظهروا مثل المحترفين، وكلهم عزم على أن تتصدر صورهم الصحف الدولية أسوة بالبطل الأولمبي لرياضة الرماية ناصر صالح العطية.

عدد الزوار ليوم أمس تجاوز 2000 زائر حسب التذاكر التي توزع في الاستقبال، كما أن آخر تذكرة خاصة بالعائلات منذ فتح الخيمة وصل رقمها إلى 5500، وهو رقم يُترجم مدى الاهتمام بهذه الرياضة. وحتى تفوز بفرصة للرمي تحت قيادة مدرب محترف لا بد أن تحجز تذكرة وتنتظر دورك، ثم تخضع لتقييم المدرب الذي سيشرف عليك ليختبر مهاراتك في مجال الرماية، إن كنت جديدا على هذه الرياضة أو سبق لك ممارستها، حتى يعرف كيف يوجهك، وبعدها تختار جهة من الجهات الثلاث المعروضة للقنص، فهناك الجناح التقليدي، و «الشوزن»، والرماية الإلكترونية، إذ تعتبر «الشوزن» أصعبها، وتتطلب رماة محترفين، لذا الإقبال عليها قليل مقارنة بالتقليدي الذي كان الأكثر طلباً. المشاركة ومباشرة بعد أخذ تذكرة لا بد من المرور على طاولة التسجيل التي يجلس عليها السيد محمد حسين، حيث يشرف على تسجيل الراغبين في المشاركة في الرماية بأنواعها، سواء العادية، أو الإلكترونية، أو «الشوزن»، إذ يتم العمل بنظام الأرقام الذكية، حيث يتم توزيع الأرقام على الجمهور الراغبين بالمشاركة في الرمي، ويتوجهون للجلوس في الأماكن المخصصة لهم في انتظار ظهور أرقامهم على الشاشات، ومن ثم يتوجهون إلى المكان المخصص للرمي والاستعداد مع المدرب على ذلك، مع وضع نظام الأرقام الذكية لإعطاء كل شخص يرغب في المشاركة حقه بالمشاركة نتيجة الازدحام والإقبال الكبير على فعالية النصع يومياً، منذ بدء فعاليات درب الساعي. وقال السيد عبد الرحمن النعيمي مسؤول المنظمين في تصريحات لـ «العرب» إن فعالية «النصع» تقام للسنة الثالثة على التوالي في مخيم درب الساعي، وأشار إلى أن مخيم الفعالية يضم قسما للعائلات وآخر للعامة، ويعمل على فترتين واحدة في الصباح والأخرى في المساء، وهي فعالية مفتوحة أمام الجمهور من كل الفئات لتعلم أصول الرماية بالبنادق، تحت إشراف مدربين مختصين. وقال إن فعالية النصع تتضمن ثلاث مسابقات هي «الرماية العادية» و»الرماية الالكترونية» و»الرماية التشبيهية»، ويتأهل في كل مسابقة 5 أشخاص للنهائيات التي تقام يوم 17 ديسمبر للتباري على المركز الأول. الإقبال وأوضح النعيمي أن الإقبال متزايد بشكل يومي على فعالية النصع، وهي التي تتيح للجمهور الرماية على الأهداف المخصصة، حيث تم توفير ثلاث مسابقات مختلفة، الأولى: العادية ويتم استخدام السلاح بها والتصويب نحو الهدف. والثانية: مشبه «الشوزن» وهي التصويب نحو شاشة إلكترونية تظهر حيوانات وطيور يجب اصطيادها فور ظهورها على الشاشة، أما الثالثة: فهي الرماية الإلكترونية يتم التصويب بها نحو هدف ثابت، ولكن يتم احتساب النقاط فيها إلكترونياً. وأشار إلى أنه تم التحكم بشكل كلي في التنظيم من خلال توفير ست منظمين، ونفى وجود أية مشاكل مع الجمهور الذي أقبل بشدّة على هذه الخيمة ذكورا ونساء، لافتا إلى أن الفترة الصباحية تشهد حضورا مكثفا من قبل طلاب المدارس الذين يتوافدون بالمئات يوميا للمشاركة بالفعاليات المختلفة في درب الساعي، وبالتحديد فعالية النصع التي نالت إعجاب الطلاب وكافة الكبار والصغار من رواد درب الساعي، كما أن بعض العائلات تشارك بأكملها في الرمي، وتكون هناك تحديات فيما بينهم على إصابة الهدف، وهو ما يوجد الجو العائلي للفعاليات. وبخصوص التدريبات، أكد النعيمي أنه يوجد أمام كل لعبة العديد من المدربين الذين يقومون بتدريب المشاركين على الألعاب وتعليمهم أساسيات الرماية والتركيز نحو الهدف، وطريقة مسك السلاح والتصويب، وبعد ذلك يقومون بتوجيه السلاح نحو الهدف كما هي التعليمات من قبل المدربين، وقال إنه تم رصد جوائز عينية للفائزين تتمثل في جوالات، وبعض الأشياء التذكارية، وهذا لتشجيع الفائزين. المدربون وقال المدرب المخضرم محمد سلام إن الإقبال كثيف على الرماية بخيمة النصع، مشيراً إلى أن مهمتهم كمدربين تتمثل في تعليم كل متسابق فنون الرماية أو على الأقل أبجديات أولية كطريقة الوقوف ومسك البندقية وحركة العين واليد، مشيراً إلى أنه يستمتع كثيراً بتعليم الناس فنون هذه الرياضة، خاصة أنها متوارثة منذ القدم ولها مكانة خاصة في المجتمع. وأوضح سلام أن الكثير من المتسابقين أبانوا مستوى متميزاً يؤهلهم لخوض النهائيات وحتى الفوز بالمركز الأول، كما أشار إلى أن بعض النساء أظهرن احترافية في القنص، مبرزاً أن هذه الرياضة أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال قوله: «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل». من جهته أكد المدرب شاجي سيد علي أن لديه ست سنوات في مهنة تعليم الرماية، مشيراً إلى أنه يستمتع كثيراً في تعليم الناس هذه الرياضة التي تحتاج لتركيز وقوة ذهنية كبيرة، ولا تعتمد على العضلات فقط أو الجهد البدني، موضحاً أنه حتى تكون رامياً ماهراً لا بد من تنظيم الحياة لأنها رياضة صعبة وليس مثلما يتصورها البعض، لكنه عاد ليؤكد أن تعلمها يجعلك مرتاحاً ومدمناً عليها لما توفره من رجاحة عقل. وعن المواهب القطرية الصغيرة، قال سلام إن هؤلاء الأطفال أبانوا مستوى رائعاً يؤهلهم لكي يكونوا أبطالاً في المستقبل، بينما أشار شاجي إلى أن أغلبية الأطفال جاؤوا وهم يعرفون طريقة الرمي، وبالتالي مع صقل هذه الموهبة قد يكون لهم شأن في المستقبل. التحكيم وكان بالخيمة الحكم الدولي والخبير عبدالله الحمادي الذي قال إنه يقدم النصح للمتسابقين، مبدياً إعجابه بالإقبال المنقطع النظير والذي لم يتوقعه أحد على خيمة النصع، مشيراً إلى أنه لاحظ أن كثرة الإقبال مقتصرة بشكل أكثر على الرماية التقليدية لارتباطها بالموروث الشعبي للدولة، لكنه أوضح أنه يُفضل الرماية الإلكترونية. ولم يكتف الحكم عبد الله الحمادي بدوره المنوط به بل كان يتجول بين المتسابقين لمنحهم نصائح من ذهب لمساعدتهم في قنص إحدى الجوائز المعروضة للمتسابقين، وكان الطلب عليه بكثرة لخبرته وشهرته في هذا المجال. مواهب وبغض النظر عن الشباب، كان هناك تواجد كبير للأطفال ومن المهرة أيضاً، مما يدل على أن مستقبل رياضة الرماية في قطر لن يندثر بوجود هذه المواهب التي تصرفت مثل الكبار سواء في طريقة القنص أو الحديث أو قوة الشخصية. واستوقفنا الولد عبد الرحمن علي الذي نجح في قنص الأهداف الخمسة في الرماية التقليدية ونال العلامة الكاملة، وفاز بهاتف جوال، وكذا الولد نايف سالم العذبة الذي سار على درب زميله وقنص الأهداف الخمسة وفاز بجائزة عينية. وقال عبد الرحمن إنه تعلم الرماية في البيت خاصة عندما يسافر للدول الخليجية في العطلة الصيفية، وتحدى كل من كان بجانبه، إذ أكد على أنه يثق كثيراً في قدراته ويعرف أنه رام محترف، بينما زميله نايف كان أكثر هدوءاً وبدا مقتنعا بكفاءته، لكنه تحدى البقية في صمت. وقال الولد سلطان العذبة إنه قنص ثلاثة أهداف من خمسة ممكنة، وضيع الهدية، مشيراً إلى أنه سيشارك في اليوم الموالي حتى يضمن مكانة في النهائي لأنه قادر على قنص كل الأهداف، وتعثره مجرد كبوة جواد فقط على حد تعبيره البريء، أما الولد محمد عامر الحميدي فبقي متأبطاً تذكرته ينتظر دوره، وأشار إلى أنه لا يملك خبرة في الرماية لكنه واثق من أنه سيصيب هدفاً واحداً على الأقل، ومتعهداً بأنه سيمارس هذه الرياضة بكثرة إلى أن يجد طريقه نحو المراكز الأولى. وقال عبد الله إبراهيم إنه تحصل على العلامة النهائية في الرماية، مشيراً إلى أن هذه الفعالية جعلته يكشف موهبة كامنة في نفسه، وقال إنه استمتع كثيراً وهو يشق طريقه نحو الفوز، ناصحاً زملاءه من الشباب إلى الإقبال على هذه الرياضة بخيمة النصع وأن لا يضيعوا فرصة الاستمتاع برياضة لا يزال يتوارثها الآباء والأجداد. الجمهور من جهتها أكدت مروة محمد أنها تزور الخيمة للمرة الثانية لإعجابها بما تقدمه، وقالت إنها لم توفق في «الشوزن»، لكنها وفقت في الرماية التقليدية، مشيرة إلى أنه سبق لها وأن جرّبت القنص من قبل، لكنها أشارت إلى أنها لا تعرف معنى كلمة النصع التي تعود لعصور خلت، بينما زميلتها أنفال سعيد بدت وكأنها عارفة بخبايا الرماية من خلال طريقة مسكها للبندقية التقليدية والتصويب دون الحاجة الماسة لمدرب. الشباب القطري هو الآخر أبدى اهتماما بهذه الفعالية وتوافد بدوره بكثرة على خيمة النصع، ومارس الرماية بأنواعها وتأهل منهم كثيرون للمرحلة المقبلة على غرار عيسى محمد وصديقه رضا المنوفي اللذين حققا علامة كاملة، وأبديا سعادتهما بهذا النجاح.
تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2012
المصدر على الرابط التالي:
http://www.qatar.qa/arabic/media-coverage/in-the-press/pressdetails?ItemID=62

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى